دواء تجريبي يضاعف معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البنكرياس

كشفت دراسة سريرية حديثة أن استخدام دواء تجريبي جديد يضاعف معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد لمرضى سرطان البنكرياس، مما يقلل من خطر الوفاة بنسبة كبيرة ويوفر أملًا حقيقيًا لمواجهة هذا المرض الفتاك عبر تحفيز جهاز المناعة.
نتائج واعدة في علاج سرطان البنكرياس
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، يعتبر سرطان البنكرياس واحدًا من أكثر أنواع السرطان فتكًا وصعوبة في العلاج، حيث يعيش معظم المرضى أقل من عام واحد بعد التشخيص، ولكن دواءً جديدًا تم تطويره في جامعة نورث وسترن قد يساعد المرضى قريبًا على العيش لفترة أطول، ففي تجربةٍ سريرية عشوائية من المرحلة الثانية كان المرضى الذين تلقوا الدواء التجريبي إيلراجلوسيب جنبًا إلى جنب مع العلاج الكيميائي القياسي أكثر عُرضة للبقاء على قيد الحياة مرتين بعد عام من العلاج مقارنة بأولئك الذين تلقوا العلاج الكيميائي وحده.
كما قلل الدواء من خطر الوفاة بنسبة 38 %، وتعد هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Medicine من التجارب العشوائية الناجحة القليلة في العقد الماضي، التي تظهر فائدة بقاء قابلة للتطبيق على مجموعة واسعة من مرضى سرطان البنكرياس. ويحتل سرطان البنكرياس المرتبة الـ 3 بين الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يجعل هذا الاكتشاف الطبي بارقة أمل لملايين الأشخاص حول العالم ممن يعانون من هذا المرض الشرس.
باحثون يبتكرون فحصًا دقيقًا لتقييم خلايا البنكرياس لعلاج مرضى السكري
آلية عمل الدواء الجديد وتأثيره على الخلايا
وقد تم تطوير عقار إيلراجلوسيب قبل ما يقرب من 15 عامًا داخل مختبرات جامعة نورث وسترن، ويستهدف الدواء بروتينا يُعرف باسم GSK 3 Peta، والذي يلعب دورًا رئيسيًا في نمو الورم وقمع جهاز المناعة، وعلى عكس العلاج الكيميائي التقليدي الذي يهدف إلى قتل الخلايا السرطانية يبدو أن الدواء الجديد يعمل بفعالية على البيئة الدقيقة للورم. وهذه البيئة هي مزيج من الخلايا السرطانية والخلايا المناعية والأنسجة المحيطة التي يمكن أن تدعم الأورام أو تضعفها، وأظهر المرضى الذين تلقوا العلاج الجديد زيادات مبشرة في الخلايا المكافحة للسرطان داخل أورامهم، مما يُقدم دليلًا مبكرًا على أن الدواء قد يساعد في إعادة إشراك جهاز المناعة لمواجهة سرطان البنكرياس بشراسة وقوة.
تفاصيل التجربة السريرية وحياة المرضى
وشملت التجربة السريرية 233 مريضًا يعانون من سرطان البنكرياس النقيلي عبر 60 موقعًا في 6 دول في أمريكا الشمالية وأوروبا، وعاش أولئك الذين تلقوا الدواء المبتكر بمتوسط 10 أشهر مقارنة بنحو 7 أشهر لأولئك الذين تلقوا العلاج الكيميائي فقط، وكان ضعف عدد المرضى الذين تلقوا العلاج التجريبي على قيد الحياة عند عام بنسبة 44 % مقابل 22 % بينما بقي حوالي 13 % من المرضى في مجموعة الدواء على قيد الحياة عند العام الثاني مقارنةً بعدم وجود أي ناجين في مجموعة العلاج الكيميائي.
دراسة تكشف مخاطر تهدد بعودة سرطان البنكرياس للمتعافين منه
وكانت الآثار الجانبية متوافقة عمومًا مع العلاج الكيميائي ولكنها أكثر شيوعًا بشكل طفيف في المجموعة التي تلقت الدواء الجديد وشملت انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء والتعب وتغيرات الرؤية المؤقتة، وأوضحت دونا هوسار البالغة من العمر 65 عامًا أن زوجها الراحل ماثيو اختار المشاركة في التجربة بعد تشخيصه مباشرة وبقي فيها لمدة 2 عام مما منح العائلة مزيدا من الوقت معًا، وأضافت ماريا ليبوسكي البالغة من العمر 75 عامًا أن تجربة زوجها الراحل روبرت برايتسمان كانت ذات مغزى عميق حيث آمن بأهمية مساعدة المرضى في المستقبل وحافظ على استقلاليته المعتادة.
الخطوات المستقبلية لتطوير علاج سرطان البنكرياس
ويدرس فريق الباحثين والأطباء الآن إطلاق تجربة تأكيدية أكبر من المرحلة 3 بمجرد توفر التمويل والشراكات اللازمة لدعم هذا الجهد العلمي الكبير، ويهتم العلماء أيضًا بدراسة تأثير الدواء بالاشتراك مع علاجات مبتكرة أخرى لتحديد ما إذا كان يمكن تحقيق فائدة سريرية أوسع وأشمل لمرضى سرطان البنكرياس، حيث تشير الدلائل المبكرة إلى أن علامات مناعية معينة في الدم في بداية التجربة ارتبطت ببقاء أطول بين المرضى الذين تلقوا الدواء مما يوحي بأن العلاج قد يكون فعالا بشكل خاص ومميز لدى فئة محددة من المرضى الذين تكون أجهزتهم المناعية مهيأة مسبقا للاستجابة بشكل إيجابي.