الرأييسلايدريشريط

عدالة الأرض: بين الوهم والحقيقة

بقلم أحمد زيدان

منذ خُلقت الأرض وهي تحمل في طياتها تناقضات البشر وطبيعة الحياة التي تمزج بين الخير والشر. العدالة، التي طالما حلمت بها الإنسانية، تظل فكرة مثالية بعيدة عن واقع العالم.

في حياة تتحكم فيها القوى، المال، والمصالح، يصبح الحديث عن العدل ضربًا من المثالية التي لا تلامس الخير في عالمنا وديع كالحمل، طاهر لكنه قلق، يخشى المواجهة مع شرٍ مستبد كالذئب. هذا الأخير خبيث، ماكر، لا يتورع عن نهش كل ما يقف أمامه ليُشبع جشعه. كأنما العالم وُضع في ميزان يميل دومًا نحو الأقوى، حيث السكاكين تسرع لذبح الحمل، فيما يطمئن الذئب أن في هذا العالم، لم يعد النجاح مرتبطًا بالنقاء والفضيلة، بل أصبح الدهاء والقدرة على الاستيلاء بغير حق هما السمتان الأساسيتان للبقاء.

المال والجاه باتا تمثالين يُصلى لهما بكل لغات العالم. في ظل هذا التقديس للمادة، يتحول الإنسان إلى عبدٍ للذهب والسلطة، متناسيًا قيم الأغنياء في عالمنا غالبًا ما يتحولون إلى فراعنة، طغاة يفرضون سطوتهم على الضعفاء. تحت عروشهم تقف جموع من البشر خدمًا، تعاني القهر والظلم، دون أن تملك القدرة على التمرد. شكوى المظلومين لا تجد آذانًا صاغية؛ فالدماء التي تسيل من جراحهم تُهدر في صمت، وكأن العالم قد تواطأ على تجاهلهم.

في ظل هذا الواقع المؤلم، يظل السؤال الأهم: إلى من نلجأ؟ من سوى الله نرفع إليه دعاءنا ونطلب عدله؟ البشر يتصارعون على لا شيء، يتقاتلون على وهم، بينما الحقيقة التي لا يريد الكثيرون الاعتراف بها هي أن الجميع إلى عدم.

في مواجهة هذا العالم المليء بالزيف، تصبح الفلسفة ملجأً للنفس الباحثة عن المعنى. تأمل الحقيقة يكشف أن كثيرًا مما يلهث خلفه البشر لا يستحق هذا العناء. العالم ليس سوى مسرح كبير، كل من فيه يؤدي دوره في صراع عبثي، متناسين أن النهاية واحدة: العودة إلى التراب.

عدالة الأرض ستبقى في نظر الكثيرين مزيفة، والعدل الحقيقي لا يتحقق إلا في ظل قوة إلهية قادرة على إنصاف الجميع. وحتى ذلك الحين، يبقى اللجوء إلى الله والاعتصام بحبله هو السكينة الوحيدة وسط فوضى هذا العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى